حين تخلى الآخرون.. الإمارات بقيت والجنوب انتصر
شركاء الميدان لا يخونون
لماذا يُستهدف الدور الإماراتي كلما حقق الجنوب تقدمًا على الأرض؟
كيف تحولت الشراكة الإماراتية مع الجنوب إلى عقدة لدى خصوم الاستقرار؟
لماذا تنكّرت شرعية العليمي لحليف قدّم الدم والدعم؟
أليس الوفاء الإماراتي هو ما أنقذ الجنوب من الفوضى والإرهاب؟
لماذا فشلت كل محاولات شيطنة الإمارات أمام وقائع الميدان؟
أولاد زايد… عهد الوفاء
الأمناء – تقرير – غازي العلوي :
في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، يتعرض فيها الجنوب العربي لسلسلة من محاولات التشويش السياسي والإعلامي، تعود دولة الإمارات العربية المتحدة لتؤكد – بالفعل لا بالخطاب – أنها شريك صادق في معركة الاستقرار، وحليف يعتمد عليه في مواجهة الفوضى والإرهاب والمشاريع المعادية للأمن العربي.
ففي أعقاب القصف الذي طال ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، وما تلاه من بيانات سياسية حاولت الزج باسم الإمارات في سياق لا يمت للواقع بصلة، تكشّفت ملامح رواية مصنوعة بعناية، هدفها التهرب من جوهر الحدث، ونقل الفشل من الداخل إلى الخارج عبر افتعال خصومة جانبية مع طرفٍ عُرف بثبات مواقفه ونزاهة دوره.
رواية مفبركة… وحقائق لا تُمحى
إن إدخال اسم دولة الإمارات في حادثة استهداف منشأة مدنية كميناء المكلا، لا يستند إلى أي دليل موضوعي، بقدر ما يعكس حالة ارتباك سياسي ومحاولة مكشوفة للبحث عن “شماعة خارجية” تُعلّق عليها الإخفاقات. فالإمارات، منذ انخراطها في الملف اليمني، ارتبط اسمها بدعم الاستقرار، وتأمين الممرات الحيوية، ومكافحة الإرهاب، وتنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية، لا باستهداف البنى التحتية المدنية.
ومهما تنوعت البيانات وتبدلت اللهجة، تبقى الحقيقة ثابتة: ما جرى في ميناء المكلا هو اعتداء على مرفق اقتصادي يخدم المدنيين، ولا يمكن تمييع هذه الحقيقة عبر توسيع دائرة الاتهام أو تدويل الأزمة إعلاميًا.
الجنوب يبادل الوفاء بالوفاء
في مقابل هذه الحملات، يبرز موقف أبناء الجنوب، الذين لم ينسوا يومًا من وقف معهم في أحلك الظروف. فقد شكّلت العلاقة بين الجنوب ودولة الإمارات نموذجًا نادرًا في التحالفات العربية، قوامه الصدق والاحترام المتبادل ووحدة الهدف. وهو ما جعل شعار “أولاد زايد للوفاء عنوان” ترجمة صادقة لموقف شعبي قبل أن يكون خطابًا سياسيًا.
هذا الوفاء لم يأتِ من فراغ؛ بل من دماء سالت معًا في معارك الدفاع عن الأرض، ومن تضحيات مشتركة في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، ومن مشاريع أعادت الحياة إلى مدن أنهكتها الحروب.
انسحاب 2019… حين أتت الرياح بما لا تشتهي رهانات الخصوم
في العام 2019، أعلنت دولة الإمارات إعادة تموضع قواتها وسحب وجودها العسكري من عدن، استجابة لطلب سعودي، وفي ظل ضغوط قادتها أطراف إخوانية كانت تهيمن على قرار “الشرعية”. حينها، راهنت تلك القوى على أن غياب الإمارات سيعني إضعاف الجنوب وإنهاء مشروعه الوطني.
لكن الواقع كذّب تلك الرهانات. فانسحاب الإمارات لم يكن انسحابًا من الشراكة، بل رفع الحرج وفتح المجال أمام القوات الجنوبية لترتيب صفوفها، وتوسيع نفوذها، وترسيخ حضورها العسكري والأمني. وسرعان ما تُرجمت هذه المرحلة إلى إنجازات ميدانية بدأت بتأمين أبين وشبوة، وصولًا إلى ترسيخ الاستقرار في عدن ولحج والضالع، ثم التقدم نحو حضرموت والمهرة.
انسجام ميداني… وانتصارات حقيقية
لقد أثبتت التجربة أن القوات الجنوبية التي تأسست وتأهلت بدعم إماراتي، تمثل القوة الأكثر فاعلية وانضباطًا على الأرض. هذا الانسجام في الرؤية والعقيدة القتالية مكّنها من تحقيق انتصارات حاسمة ضد الحوثيين، وفي الوقت نفسه توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها القاعدة، في معارك حمت الجنوب والمنطقة بأسرها من الانزلاق نحو الفوضى.
ولا يقتصر هذا النجاح على الجانب العسكري، بل يمتد إلى نموذج أمني وتنموي واضح المعالم، حيث تحولت مناطق مثل عدن وساحل حضرموت وشبوة إلى بيئات أكثر استقرارًا مقارنة بمناطق أخرى تعاني الانفلات والتخبط.
شرعية بلا أدوات… وتنكّر لدور الحلفاء
في المقابل، يظهر التباين جليًا في موقف ما يُعرف بـ”الشرعية اليمنية” بقيادة رشاد العليمي، التي لم تكتفِ بالعجز عن إدارة المناطق الخاضعة لها، بل ذهبت نحو التنكّر لدور الإمارات، أحد أبرز الداعمين الإقليميين، في سلوك سياسي يفتقر للحكمة والواقعية.
فبينما يعزز المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، حضوره السياسي والعسكري والإداري مستندًا إلى حاضنة شعبية واسعة، يعيش جناح العليمي حالة ارتباك وفقدان للأدوات، ويعوض هذا الفراغ بالتصعيد الإعلامي والتلويح بخيارات لا يمتلك القدرة على تنفيذها.
ريادة أبوظبي… وضوح الرؤية وشجاعة القرار
إن ما يصفه البعض بـ”الخلاف” في المواقف، هو في حقيقته انعكاس لريادة إماراتية اختارت أن تضع النقاط على الحروف، وأن تنحاز للحق بدل الارتهان لأنصاف الحلول. فالإمارات، المستندة إلى نموذجها الداخلي الناجح في التنمية والاستقرار، تنقل هذه الخبرة إلى حلفائها، وتؤمن بأن استقرار اليمن والمنطقة يبدأ من إنصاف الجنوب وحماية بوابة العرب من التغلغل الإيراني والفوضى الإخوانية.
خلاصة المشهد
في المحصلة، يتأكد يومًا بعد آخر أن الوفاء الإماراتي للجنوب ليس موقفًا عابرًا، بل تحالف دم ومصير، وأن الجنوب، بقواه وشعبه، يبادل هذا الوفاء بوفاء مماثل، قائم على الشراكة الصادقة والعمل الميداني والانتصارات الحقيقية.
أما محاولات التشويش أو التنكّر أو الهروب من المسؤولية، فلن تغيّر من معادلة راسخة:
الإمارات شريك استقرار، والجنوب صاحب قضية، ومن يمتلك الأرض والإرادة هو من يرسم المستقبل.











