- "فضائح الفساد تضرب هيئة المواصفات والمقاييس بعدن.. من يحاسب حديد الماس؟"
- مدير فرع هيئة النقل بعدن يؤكد نجاح مشاركة بلادنا في المؤتمر العالمي لسلامة الطرق
- اختتام الدورات التدريبية لمكافحة التهريب في جمرك المنطقة الحرة عدن
- أزمة كهرباء عدن.. جهود لردم «ثقب أسود» يستنزف المليارات
- الرئيس الزُبيدي يعزي اللواء حسين العجي بوفاة العقيد عبدالله العواضي
- قوات اللواء الأول دفاع شبوة تلقي القبض على مروّجي مخدرات في مدينة نصاب
- رئيس حلف قبائل حضرموت يجتمع بالقادة العسكريين والأمنيين
- مدير أمن حضرموت الوادي والصحراء يتقدم مشيعي جثمان شهيد الواجب المساعد احمد علي احمد المنصوب
- عضو مجلس القيادة الرئاسي البحسني يطلع على الخارطة البرامجية لإذاعة المكلا خلال شهر رمضان
- الرئيس الزُبيدي يرأس اجتماعا موسعا للقادة العسكريين والأمنيين الجنوبيين

بدأ التحضير للعيد هذه المرة ترتيبا عاديا في عموم المحافظات الجنوبية ,وتبدو أيامه كسائر الأيام، ولا جديد فيها كما يفترض لاستقبال عيد الأضحى بالأفراح والاستعدادات الكبيرة لاقتناء الحاجيات.. كمالية كانت أم ضرورية ، أو هكذا خُيل إليّ وأنا أرقب ملامح الناس التي ارتسمت عليها ، وحالة عدم الاكتراث ، أو ربما حالة الإحباط التي تلفّ الشارع اليمني بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار ، مما جعل الكثيرين أو الغالب الأعم من الناس غير قادرين على دخول السوق وشراء احتياجاتهم ومستلزمات العيد فبات الكثيرون وكأنهم يحاكون المتنبي في قوله: عيدٌ بأية حالٍ عُدت يا عيدُ ؟!
ارتفاع مخيف..!
ومن عام لآخر.. بل من يوم وشهر وأسعار الملابس وحاجيات العيد ترتفع بشكل كبير جداً، يؤكد غياب الرقابة وحقيقة استغلال التجار لمثل هكذا مناسبات، كي يمتصوا المواطن اليمني الغلبان والمقهور والكادح.
جولة واحدة في أي شارع من شوارع المحافظات الجنوبية، وتحديداً محلات وأسواق الملابس كفيلة بصعق المرء حينما يسأل عن سعر هذه القطعة من الملابس أو تلك، ومهما تكن رداأتها ، لأنها في مطلق الأحوال رديئة ، إلا أن سعرها محلق في السماء!!.
ولتأكيد ذلك (الارتفاع المخيف في أسعارها ورداأتها) استطلعت "الأمناء" رأي عدد من الأخوة المواطنين في محلات الملابس، الذين أكدوا جميعهم على بشاعة التجار وجشعهم واستغلالهم إقبال الناس لشرائها ومضاعفة الأسعار دون أدنى خوف لا من الله ولا من الخلق، ولا من ضمائرهم التي يبدو بأنها قد أصبحت مثلجة في صدر كل تاجر ألبسة أو بائع أغنام وما شابه.. ومما لاحظناه أيضاً وتأكد لنا من أرض الواقع وعلى ألسنة المواطنين الذين شملهم هذا الاستطلاع هو أن الأب الذي لديه أربعة أو خمسة أطفال وأراد أن يشتري لهم ملابساً لا يكفيه راتبه لشراء الملابس لأطفاله فقط بينما عليه أساساً التزامات أخرى وضرورية، غذائية ودفع إيجار بيت وتسديد فواتير الكهرباء المنطفئة والمياه والهاتف وما إلى ذلك من المتطلبات والأشياء الضرورية!!.
الأضحية أم ملابس العيد للأطفال؟!
صلاح سالم مصور- موظف - احتار كثيرا في كيفية شراء كبش العيد وملابس أطفاله الصغار الذين يريد لهم أن لا يحرموا من فرحة العيد، بمجاراة أقرانهم وهم يلبسون الجديد، ولم تدم حيرته تلك طويلا حيث قرر إلغاء فكرة شراء الأضحية للعيد بعد إن وصل سعرها إلى "50" ألف ريال وراتبه لا يتجاوز "35" ألف ريال!! ، وقال بمرارة : (يمكن لي أنا وأم العيال أن نصبر على عدم وجود اللحم في يوم العيد ، لكننا لن نتحمل حسرات الأطفال أن لم توفر لهم كسوة العيد) ، وأضاف:" الحمد لله على كل حال ، فيوم العيد (يوم مار ما هو ضار)" . حالة اليأس والحرمان من لحم العيد وغيرها من متطلبات الحياة لم تطل هذا المواطن (الغلبان) فقط لكنه مجرد حالة أو أنموذج للغالبية العظمى من الناس الذين يكتوون بنار الأسعار المرتفعة وحالة الفقر التي تحول بينهم وبين اكتمال فرحة العيد بسبب السياسات الخاطئة التي لا تضع في الحسبان قضية الارتقاء بمعيشة الناس واستقرارهم الاقتصادي بحدوده المعقولة على الأقل..
الراتب "40" ألف ريال!
الوالد / علي سالم (متقاعد) قال: " إذا كان الواحد راتبه حوالي "40" ألف ريال ، وعنده عشرة جهال ، كيف يعمل؟ " ، وأضاف : " هذا حالي ولا أستطيع شراء كبش العيد ولا ملابس العيد ناهيك عن خدمات الماء والكهرباء ، أما التلفون فلا أبلغ درجة امتلاكه أصلاً" ، وأضاف بمرارة : " يا ابني عندي ثلاثة خريجين من أولادي بلا وظائف! ، ويكفيني إذا وفرت لأولادي لقمة العيش الضرورية ، ولكن نشتكي لمن؟".
نسينا حاجة اسمها (الأضحية)!
وقال حسن ناصر علي (ضابط متقاعد) : " منذ إقعادنا قسرا في حرب صيف (1994م) نسينا حاجة اسمها "أضحية" ولحم العيد خاصة إذا استثنينا وضعنا كضحايا لسلطة فاسدة لا تهمها معاناة شعبها" ، ويتساءل بغضب: " أتعرف أن رواد ووافدين السوق جاءوا لينظروا إلى المعروضات ولا يشترونها لأنهم عاجزون عن الشراء؟!! وهذا الوضع يشعرنا بالألم ونحن نرى حالة الناس قد بلغ منها الفقر مبلغا".
أما محمد حسين فقال: " اشتركت مع أقاربي في شراء كبش العيد والحمد لله نجحنا في شرائه لكننا عجزنا عن شراء ملابس العيد لأن متطلبات العيد كثيرة من أسطوانات الغاز التي ارتفع سعرها فجأة إلى تسديد فواتير الكهرباء التي لا نستطيع الاستغناء عنها لحظة وغير ذلك كثير..".
بدوره الشيخ عبدالله محمد السعدي من أبين قال : "سيمضي العيد ونحن نبحث عن الحطب خاصة مع ارتفاع سعر أسطوانات الغاز وانعدامها في أيام العيد" ، وأردف ساخرا : " يبدو أن أسطوانات الغاز سيصبح عما قريب اقتناؤها من الترف في وطن يزداد فيه الفقر بمعدل متوالية هندسية!!! ".
وأضاف: " نتمنى من السلطة المحلية أن تحترم يوم العيد على الأقل ليوقفوا سيل المجاري في الشوارع العامة لا أكثر فانعكاساتها على صحة الناس خطيرة."
غياب الضمير والرقابة
وأكد محمد الفوج أحد المتسوقين :" بأن ارتفاع أسعار الملابس والحاجيات الضرورية في حياة الناس، سيما في مناسبات عيدية كهذه، والتي يقوم فيها التجار بامتصاص المواطنين المضطرين لشراء ملابس العيد وحاجياته".
وقال : "يحصل أن ترتفع في بقية دول العالم هذه السلعة أو تلك في أوقات تزداد فيها الطلب عليها، لكن ما يجري عندنا ينبئ بأن هناك غياب للرقابة الحكومية ، وكذا منظمات مجتمع مدني والغرف التجارية وغيره، وكذا غياب الضمير لدى التجار الذين يقدمون على أنفسهم كقطاع طرق هم عصابات متفقة على أن تضرب ضربتها، وذلك حين تتفق أوتوماتكيا على رفع أسعار الملابس بصورة جنونية غير مبررة."
وأضاف محمد الفوج : " في الواقع نشعر بألم شديد ونحن في الأسواق حينما نرى معاناة الناس ومعهم أطفالهم وهم يجولون من محل إلى آخر ومن شارع إلى آخر بحثاً عن الملابس ذات السعر المناسب أو الذي يحقق على الأقل الحد الأدنى من الضرر والمعاناة ويغطي الفراغ."
مشيراً إلى أنه قد ساعد هذا الجنون في ارتفاع الأسعار غياب دور الغرف التجارية والجهات الرسمية وكذا إقبال المواطنين تحت تأثير الضرورة في الشراء.
منوهاً إلى أن المصيبة في هذا الموضوع هي في الملابس المعروضة في الأسواق التي هي في الغالب الأعم أكثر من رديئة وسيئة وذات جودة بالغة السوء والاحتقار والاستهتار بالمواطنين وبالشعب!.
ويختتم حديثه : " لكني أتمنى من الجهات المختصة، حتى لو اضطرت السلطات المحلية للتدخل في هذا الأمر وهو مراقبة الأسعار ومقارنتها بنوعية وخامات الملابس الموجودة في السوق من الآن وصاعدا".