آخر تحديث :الخميس 15 يناير 2026 - الساعة:00:12:51
مليونية الوفاء والصمود… حين تتكلم الإرادة الشعبية بوضوح
(كتب صالح حقروص)

 

 

لم تكن مليونية الوفاء والصمود مجرد فعالية جماهيرية عابرة، ولا حدثًا احتجاجيًا تقليديًا يُضاف إلى سجل التظاهرات في الجنوب، بل جاءت بوصفها رسالة سياسية مكتملة الأركان، حملت موقفًا واضحًا لا لبس فيه بشأن الحاضر والمستقبل، وحددت بدقة من يملك الشرعية ومن يفتقدها، ومن يعبّر عن إرادة الناس ومن يحاول القفز عليها.
أهم ما ميّز بيان المليونية هو وضوحه غير المسبوق. فقد جدّد التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، ليس بوصفه كيانًا سياسيًا فحسب، بل باعتباره الممثل الشرعي والوحيد لشعب الجنوب. هذا التفويض لم يأتِ من فراغ، بل من واقع سياسي وأمني عاشه الجنوبيون خلال سنوات، لمسوا فيه من يحمي أرضهم، ويعبّر عن تطلعاتهم، ويدفع ثمن مواقفه على الأرض.
وفي مقابل هذا التفويض، جاء الموقف الحازم من محاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية، سواء عبر الحديث عن “حل” المجلس الانتقالي، أو فرض بدائل وكيانات مصطنعة بقرارات فوقية. البيان وضع حدًا لهذا العبث السياسي، مؤكدًا أن الشرعية لا تُمنح في الغرف المغلقة، ولا تُصنع ببيانات خارجية، بل تُستمد من الشارع ومن تضحيات الناس.
اللافت أيضًا أن المليونية لم تكتفِ بتأكيد شرعية الجنوب، بل أعلنت بوضوح سقوط شرعية مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي، سياسيًا وأخلاقيًا. وهو موقف يعكس حجم الفجوة بين هذا المجلس وواقع الجنوب، ويكشف أن محاولات تمثيل الجنوب عبر هياكل لم تعد تحظى بقبول شعبي، باتت عبئًا على الاستقرار بدل أن تكون جزءًا من الحل.
أما في الملف الإقليمي، فقد حمّل البيان المملكة العربية السعودية مسؤولية احتجاز الوفد التفاوضي الجنوبي في الرياض، مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه. هذا الموقف لا يعكس عداءً بقدر ما يعكس مطالبة واضحة باحترام الشراكة، وعدم التعامل مع قضية الجنوب كملف تابع أو ورقة ضغط سياسية. فالقضية، كما شدد البيان، قضية شعب وحق، لا قضية أشخاص يمكن تجاوزهم أو تهميشهم.
وفي جانب لا يقل أهمية، رسمت المليونية خطوطًا حمراء تتعلق بالأمن والسيادة، محذّرة من تحويل الجنوب إلى ساحة صراع بديلة عن صنعاء، ومؤكدة أن أي تحركات عسكرية أو أمنية باتجاهه ستُواجَه بكل الوسائل المشروعة. هذا التحذير، وإن بدا تصعيديًا، إلا أنه يعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة، ورغبة في حماية ما تحقق من استقرار نسبي بفضل القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية التي أشاد بها البيان باعتبارها صمام أمان الجنوب ودرعه الحصين.
في المحصلة، أعادت مليونية الوفاء والصمود وضع النقاط على الحروف. أكدت أن الشرعية الحقيقية اليوم هي شرعية الجنوب وإرادة شعبه الحرة، وأن أي حوار لا يقود إلى الحرية والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية هو حوار بلا معنى. كما وجّهت نداءً واضحًا للمجتمع الدولي والأمم المتحدة للاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة.
هي رسالة شعب قال كلمته بوضوح: الحقوق لا تسقط، والإرادة لا تُهزم، وقضية الجنوب باقية ما بقي أصحابها متمسكين بها.

الصحفي صالح حقروص


#

شارك برأيك