تقرير خاص لـ"الأمناء" يسلط الضوء عن الذكرى الـ(58) لثورة 14 أكتوبر المجيدة .. - الأمناء نت | أمانة الكلمة .. احترام الحقيقة
آخر تحديث :الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 - الساعة:03:15:13
ومن شامخات الجبال ابتدينا ..
تقرير خاص لـ"الأمناء" يسلط الضوء عن الذكرى الـ(58) لثورة 14 أكتوبر المجيدة ..
("الأمناء" تقرير / عـــــلاء عــــادل حـــــنش:)

الجنوبيون يجددون روح الثورة

سياسيون يتحدثون لـ"الأمناء":

باهرمز: ثورة أكتوبر قامت لإعادة الحق إلى أهله (أصحاب الأرض)

السقلدي: الانتقالي حقق انتصارًا للقضية الجنوبية في الجبهة السياسية والعسكرية

كيف استفاد الجنوبيون من ثورة أكتوبر الأولى لإشعال فتيل ثورة الجنوب التحررية؟

الجنوب.. ما بين الماضي والحاضر والمستقبل

يهل فجر الذكرى الثامنة والخمسين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة صباح اليوم الخميس 14 أكتوبر 2021م، وقد تحقق للجنوب الكثير والكثير من الانتصارات السياسية والعسكرية والدبلوماسية، ما جعله يقترب من تحقيق هدف الشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل استعادة هوية ودولة الجنوب التي طُمست ودُمرت من قبل نظام صنعاء الهمجي.

ومع حلول ذكرى أكتوبر، يشهد الجنوب تطورات متسارعة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وأصبح أقوى من أي وقت مضى، وبات لديه قيادة سياسية وجيش جنوبي صلب، ومؤهل بخوض أشرس المعارك القتالية.

 

ردفان مهد الثورة الجنوبية التي لا تهدأ

جبال ردفان الشماء تُعد مهد الثورة الجنوبية في كافة منعطفات التاريخ، وكانت هي السباقة إلى اندلاع ثورة 14 أكتوبر ضد المُستعمر البريطاني، فقبيل انطلاق ثورة 14 أكتوبر في عام 1963م، من جبال ردفان، كانت هناك أحداث يجب المرور عليها كونها كانت البداية الحقيقية لاستقلال الجنوب آنذاك.

ففي 11 سبتمبر صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، قضى بحل مشكلة الجنوب المحتل، وحقه في تقرير مصيره، والتحرر من الحكم الاستعماري البريطاني، كما كان قبلها بعض الجنوبيين قد ذهبوا لصنعاء اليمنية استجابةً لنداء إخوانهم في شمال اليمن، والتي اندلعت ثورة 26 سبتمبر، والإطاحة بالحكم الملكي آنذاك، وإعلان النظام الجمهوري وقيام الجمهورية العربيّة اليمنية.

وفور عودة الجنوبيين من شمال اليمن، بقيادة راجح بن غالب لبوزة، الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الثورة اندلعت الثورة الأكتوبرية "الشرارة الأولى" ضد الاستعمار البريطاني من جبال ردفان الشماء في 14 أكتوبر 1963م، والتي دامت أربع سنوات.

وحينها شنت السلطات الاستعمارية حملات عسكرية غاشمة، استمرت زهاء ستة أشهر، ضربت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة، تشرد على إثرها آلاف المدنيين العزل، واتّبعت القوات البريطانية في هجماتها وغاراتها على مناطق ردفان الأبية سياسة "الأرض المحروقة"، وخلفت كارثة إنسانية فظيعة، جعلت أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني يدين تلك الأعمال اللا إنسانية.

وفي خضمّ أحداث ثورة 14 أكتوبر، أي قبل يوم الجلاء، وتحديدًا في عام 1965م، اعترفت الأمم المتحدة بشرعية كفاح شعب الجنوب طبقًا لميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخلال تلكم المعارك في ردفان، خاض خلالها المناضلون مواجهات عسكرية مع القوات البريطانية في جميع جبهات القتال، زلزلت مواقع وتجمعات المستعمر البريطاني، حتى نال الجنوب العربي استقلاله الكامل من الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967م، بعد احتلال بريطاني دام (129) عامًا، ليردد الجنوبيون حينها وبأعلى صوت أغنيتهم الشهيرة: "برع يا استعمار برع.. من أرض الأحرار برع".. لينجح أبناء الجنوب بكل بسالة في هزيمة بريطانيا الدولة التي لا تغيب عنها الشمس.

 

الجنوبيون يجددون روح الثورة

اليوم، وبعد مرور ما يربو عن أربعة وخمسين عامًا من طرد الاستعمار البريطاني، وأكثر من ثلاثين عامًا من الاحتلال اليمني، يجدد أبناء الجنوب روح الثورة سعيًا في تحقيق تطلعات شعبهم، وشهدائهم الذين اُستشهدوا في سبيل استعادة دولتهم الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو/ايار 1990م.

روح الثورة جددها الجنوبيون في أكثر من مناسبة في رسالة شديدة الوضوح بأن الجنوبيين لا يقبلون بأي احتلال كان من كان.

 

أهمية ثورة أكتوبر العظيمة

وعن الأهمية العظيمة التي تكتسبها ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة لدى شعب الجنوب، يقول الصحافي والسياسي صلاح السقلدي لـ"الأمناء": "هذه الثورة التحررية تعني لأجيال اليوم بالجنوب مبعث فخر واعتزاز كما كانت بالنسبة لآبائهم طيلة نصف قرن، ناهيك على أنها تمثل لهم اليوم مصدر إلهام بتلمس طريق المستقبل التحرري من نيران استعمار جثم على الأنفس منذ مرحلة ما بعد حرب 1994م الاحتلالية".

بدوره، قال الكاتب المهندس جمال باهرمز: "ثورة 14 أكتوبر قامت لإعادة الحق لأهله أصحاب الأرض.. صحيح أن الاستعمار البريطاني حافظ على وحدة الجنوب العربي كجغرافيا، لكنه لم يحافظ على الجنوب كنسيج واحد، وفصل الجنوب إلى عدن ومحمياتها السياسية، بمعنى أنه اهتم بعدن كميناء ومطار ومصفاة ومركز تجاري وموقع استراتيجي، وترك المحميات بدون أي تطور أو تعليم أو خدمات".

وأضاف لـ"الأمناء": "عندما سألت والدي - وهو أحد قادة النضال وانتفاضة 20 يونيو 67م وكان ضابط بوليس في كريتر - لماذا انتفضتم على بريطانيا وهي من طورت عدن؟ فقال (بريطانيا غلطتها أنها أعطت لأبناء دول الكومنولث الوظيفة والثروة والسلطة وحرمت أبناء عدن ومحمياتها من الوظيفة والثروة، فكانت الوظائف في البنوك والمؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية فقط لأبناء دول الكومنولث والسلاطين وحصرا لهم ولأولادهم، وعندما ناضل ابناء عدن وطبعا المقصود في ذلك الوقت بأبناء عدن هم أبناء العاصمة ومحمياتها وكانوا يسموننا في دول الكومنولث بالعدانية، وكان رائد التنوير محمد علي لقمان أول من نادى بأن تعطى الوظيفة وإدارة عدن لأبنائها وأبناء محمياتها، وقال عدن للعدنيين، وكان يرفض أن يأتوا بضباط أو محاسبين أو إداريين من الاتحاد (عدن ومحمياتها) لأن الإدارة البريطانية كانت تبني المؤسسات وتسلمها لمن تجلبهم من الهند وإيران وبنغلاديش والصومال لشغل الوظيفة، وعندما حست الإدارة البريطانية بأن الشارع في العاصمة ومحمياتها بدا لديه الإدراك والوعي بحقوقه تنازلت بريطانيا عن الوظيفة الأمنية والعسكرية لأبناء المشايخ والقبائل في عدن ومحمياتها، وأبقت على الوظائف العليا بأيديها وبأيدي أبناء دول الكومنولث".

وأشار باهرمز إلى أن "السبب الآخر للانتفاضة كانت انحياز بريطانيا واشتراكها في العدوان الثلاثي على مصر لصالح الكيان الصهيوني، والسبب الثالث كان إقالة قادة الجيش والأمن في حكومة الاتحاد".

وتابع: "لذلك، فثورة أكتوبر انتصرت لشعبها بالمساواة والعدل وتوزيع الثروة وإيلاء محميات عدن الاهتمام الأكبر، كما عززت النسيج الوطني الجنوبي من المهرة حتى باب المندب فأصبحت سلطة الشعب هي من تحكم فاستفاد وتعلم وتوظف ابن الفلاح والعامل والصياد وغيرهم واصبح المواطنون سواسية في الحقوق والواجبات أمام الدولة وقوانينها، وأشيع العدل ونتج عن ذلك بناء المصانع والمعامل والمؤسسات والشركات وتأسيس جيش وطني قوي وأمن حديدي يشار إليه بالبنان واستقرت الأوضاع وازدهرت الحياه والعلم والعمل والتطور والبناء".

 

مستقبل الجنوب

وعن مستقبل الجنوب بالتزامن مع حلول ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، يؤكد الصحافي صلاح السقلدي أنه: "رغم ضبابية المشهد وتكالب مؤامرات الأعداء إلا أننا نلمح من وسط هذا الركام القاتم ومضة أمل بالأفق وكلنا ثقة بأن الحق سينتصر بالنهاية لأن الحق هو الله سبحانه وتعالى".

 

عوامل استعادة دولة الجنوب

السقلدي تحدث عن قرب شعب الجنوب من استعادة دولته في ظل المتغيرات الراهنة على الساحة المحلية والعربية والدولية والصعوبات بالقول: "إن كان الأمر متعلقًا فقط بعدالة القضية الجنوبية وبشعبيتها الطاغية والمتغيرات الإيجابية الأخيرة التي طرأت على مسيرة هذه القضية وعلى الخارطة السياسية والعسكرية فمؤكدًا أن مشروع استعادة الدولة الجنوبية يكون على مرمى حجر، لكن للأسف ثمة عامل آخر هو الذي بيده جزءا كبيرا من تقرير مصير الشعوب وهو العامل الخارجي وسطوة الدول المهيمنة بالمنطقة وبالساحة الدولية".

وأضاف لـ"الأمناء": "حاليا مصالح كثير من هذه الدول ومنها دول إقليمية مجاورة لبلادنا تتصادم مع مشروع الشعب الجنوبي التحرري، فهي ترى بهكذا مشروع تهديدا لمصالحها الاقتصادية والأمنية - على الأقل بالمدى المنظور- ولذا نراها تكبح من سرعة خطوات الجنوبيين صوب الاستقلال، فضلا عن ابتزاز قوى وأحزاب يمنية للتحالف العربي وبالذات السعودية وتهدده صراحة بأمنه ومصالحه إن هو ساهم أو غض الطرف عن توجهات الجنوب التحررية، لذا نقول إن المؤثر الخارجي قد يعيق لحظة إعلان تحقيق المشرع الجنوبي ولكن بالتأكيد إلى حين".

أما المهندس جمال باهرمز فيقول: "نضالات شعبنا في الجنوب العربي توجت منذ الانقلاب على الوحدة والتي سخر سلطاتها نظام الدولة العميقة في صنعاء إلى أدوات إرهاب وتنكيل وحرب منذ أول يوم وحدة وتكلل العمل الخبيث بالحرب وتكفير شعب الجنوب في 1994م مما أدى إلى رفض هذا التسلط الذي تحول إلى احتلال مع سبق الإصرار، فتم نهب الثروات واغتيال وتكفير أبناء الجنوب وكوادرهم وإقصائهم من الوظيفة العامة والمختلطة وتشريدهم وتعزيز استيطان عصابات النظام في بلداتهم ومدنهم والبسط على مجمل مؤسساتهم بعد تدميرها وتوزيعها بين قادة الاحتلال".

وأضاف، في حديثه لـ"الأمناء": "وحينما زاد تصلف وجبروت هذا النظام الأرعن بدأت ثورة الحراك السلمي الجنوبي وسقط شهداء الجنوب مما أثار حفيظة بقية شعب الجنوب وأصبح الحراك في كل مدينة وقرية وموقع ينادي بطرد الاحتلال اليمني واستعادة دولة الجنوب العربي وحين رأى قادة الاحتلال أنهم سيخسرون الجنوب شنوا حربهم الثانية في 2015م، واجتاحوا الجنوب، وهذا أدى إلى تحول الحراك السلمي الجنوبي إلى مقاومة جنوبية انتصرت وحررت الجنوب بدعم الأشقاء في دول التحالف العربي".

واستطرد باهرمز: "ولأن الأوضاع السياسية تتأثر بالمواثيق والمعاهدات الدولية فكان لزاما إيجاد كيان من قادة الفعاليات المؤثرة في الجنوب بحراكه ومقاومته وسلطاته المحلية ورموزه الدينية والاجتماعية والعسكرية وغيرها، وفعلا تم تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي بتفويض شعبي للرئيس القايد عيدروس الزبيدي ككيان يمثل الجنوب ويديره داخليا ويمثله خارجيا، وعلى ضوء ذلك تم توقيع اتفاق الرياض بين حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي في طريق تسليم الجنوب للمجلس الانتقالي لإدارته في المرحلة الانتقالية القادمة حتى تتهيأ الظروف لفك الارتباط بين صنعاء وعدن".

 

تحركات الانتقالي وفرض قضية الجنوب إقليميًا ودوليًا

وعن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهل استطاع فرض القضية الجنوبية على المجتمعين الإقليمي والدولي، أكد السياسي صلاح السقلدي، في حديثه لـ"الأمناء": "أن الانتقالي الجنوبي ومعه كل القوى والشخصيات الجنوبية المخلصة قد حقق انتصارا للقضية الجنوبية في جبهتين على الأقل، هما: الجبهة السياسية، بعد أن تمكن من إخراج القضية من شرنقة المحلية إلى فضاء الدولية وباتت رقما صعبا داخليا وخارجيا يستحيل تجاوزها، وهذا باعتراف خصوم الجنوب وأعداء الانتقالي أنفسهم".

واختتم السقلدي حديثه قائلًا: "وعلى صعيد الجبهة العسكرية بات للجنوب اليوم بندقية تحميه وتنتصر لقضيته في خضم محلي وإقليمي يمور بالصراعات العسكرية والاحتراب، فلم يعد الجنوب منزوع الأنياب والمخالب وطريدة سهلة للأعداء كما كان قبل سبعة أعوام بل صار قويا يُحسب له ألف حساب بالداخل والخارج".

من جانبه، قال الكاتب جمال باهرمز: "من خلال الأحداث استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي أن يتواجد داخليا وإقليميا وعالميا كممثل لقضية الجنوب وشعبه، ونتاج ذلك كان زيارة المبعوث الدولي قبل أيام إلى عدن عاصمة الجنوب والالتقاء بالرئيس عيدروس وبقية أعضاء هيئة الرئاسة".

واختتم حديثه لـ"الأمناء" بالقول: "نقول لشعبنا البطل الصابر: اصبروا وصابروا فالطريق الآمن الذي وعدكم به الرئيس عيدروس الزبيدي نراه واقعا الآن وذلك بإعادة النخبة الشبوانية إلى مدن وقرى شبوة والعاصمة عتق، وهي مرحلة أولى سيتبعها انتشار للنخب والأحزمة الجنوبية لكل مواقع في الجنوب وتحمي حدوده الدولية مع العربية اليمنية.. وإن لم يقتنع الأعداء بالطريق الآمن لنا ولهم فسيخرجون صاغرين مهزومين بالسلاح".

 

أكتوبر يجمع بين انتصار مصر والجنوب

ويجمع شهر أكتوبر الانتصار بين مصر والجنوب، حيث حلت في السادس من أكتوبر ذكرى انتصار مصر وطرد الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي المصرية المحتلة بمنطقة سيناء في عام 1973م، ثم استعادت مصر بعد ذلك كامل التراب المحتل من خلال المفاوضات والتحكيم الدولي.

ولا يبعد انتصارات أكتوبر كثيرًا عن انتصار شعب الجنوب العربي ضد الاستعمار البريطاني في 14 أكتوبر المجيدة في عام 1963م، فالفرق بينهما أيام فقط.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز