في ظل غياب تام للرقابة والمحاسبة من قبل الجهات المختصة .. صيدليات تنافس عدد البقالات.. وأدوية تصرف بالجملة ودون روشتات طبيب!(تقرير)
تقرير/ الخضر عبدالله

الوضع الصحي في أسوأ حالاته.. فهنالك صيدليات متناثرة باتت ربما تنافس عدد البقالات! وأدوية تصرف بالجملة دون روشتات طبيب!، وبإمكانك تداولها دونما رقيب أو حسيب! وبعض القائمين عليها لا يملكون شهادة تخصص ولو من معهد أهلي بحسب مواطنين ومختصين.. ما جعل ذلك ينذر بكارثة، بل كوارث جميعها غائبة عن الإعلام وبعضها ترد إلى القدرية التي مازالت تعتقدها كثير من المجتمعات .. "الأمناء" تسلط الضوء على المشكلة بغرض معالجتها..

 

الشاطر هو اللي يكسب

إنها واحدة من مفردات العمل الطبي وتجارتها المفتوحة، فتح بابها أمام الراغبين في الاشتغال بها دون أي شرط، الأمر الذي جعل من كل شرائح المجتمع تنطلق إليه، على قاعدة (الشاطر هو الذي يكسب) على نفس النمط الذي نشاهده عندما يفتح شخص بقالة أو مركز اتصالات ، وترى الحركة تدبّ  فيه ، ولعمل على منافسة بفتح خمسة بجواره بين عشية وضحاها! . وهكذا كان الأمر ولا يزال مع تجارة الأدوية والمستلزمات الطبية ، وقد يكون ذلك حق مشروع في ممارسة العمل التجاري ، ولكن مثل هذه المواد ذات الارتباط بصحة الإنسان وحياته ، لا نعتقد أنه ينبغي ممارستها عبر كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ، كونها مادة يلتزم مستوردها مواصفات ومقاييس محددة تأتي عبر الرقابة لجهات الاختصاص الرسمية عليها  وليس عبر التهريب الذي يجري فيه نقل الأودية عبر البحر إلى السواحل ودفنها فترة في الرمال ، تجنباً للرقابة الساحلية ، ومن ثم نقلها وتخزينها بطريقة غير سليمة .

 

 

أدوية معرضة لحرارة الشمس

 وهناك العلاجات التي تحذر تعليماتها من تعريضها للحرارة ، فيكف يمكن أن تكون نتائج تلك الأدوية على المريض عند تناولها أو حقنه بها؟!! ، وتعد من تجارة الأدوية المهربة في اليمن من أكثر السلع خطورة على المجتمع، إلا أن قيام بعض تجار الأودية بعقد صفات مع الجهات المصنعة في الهند وبعض بلدان شرق آسيا لوضع نسبة مبسطة من المواد المركبة لتلك الأدوية، وبالذات الحقن مما يقلل التكلفة على التاجر، ويساعده على اكتساب الأموال المضاعفة، وبالطبع الضحية في ذلك هو المريض، وهذه المشكلة أيضا قائمة في مواقع بيع الأدوية، وهي الصيدليات التي تحرص أغلبها على شراء احتياجاتها من المهربين كانوا أقل سعراً مما يتم استيراده رسمياً، وهو كما يقولون حق مهم في تحقيق الأرباح طالما والكل يبحث عن ذلك أمام مرأى ومسمع الجهات الرسمية المعنية بالأمر!، مما يدل على واقع الاتفاق المشترك بين أجهزة الدولة وهؤلاء التجار على حياتنا وعلى استنزاف المواطن مادياً وصحياً، والعمل على تخفيف نسبة عدد السكان، كون المواطن لم يلتزم بتعليمات الحكومة وتوجيهات صندوق النقد الدولي لها بدعوة المواطن إلى تحديد النسل!، وسيظل مسلسل الموت قائماً ما لم يدرك كل من يعنيه ويرتبط به ، هذا الأمر أن القضية داء سيصيب المجتمع برمته، مما يدعونا إلى تحمل المسؤولية الوطنية وبقوة الدستور والقوانين النافذة، والكف عن ممارسة السلوك السلبي القائم على الصمت .. و"الساكت عن الحق شيطان أخرس".

 

زحام نحو الصيدليات

ويلفت انتباهك تلك الحركة والزحام نحو البقالات والصيدليات والتي باتت كأحد المراكز الصحية ، فكل شيء له علاج وأهم ما في الأمر أن تدفع قيمة العلاج ، أحد المرضى العازمين دخول إحدى الصيدليات وبفضول منا سألناه عن حالته وعن دافعه للمجيء إلى تلك الصيدلية، ليتضح لنا أنه كان يعاني من مرض الملاريا والتي بدأ موسمها ينتشر الآن - لا سيما في فصل الشتاء - ويقول المريض : "إن صاحب تلك الصيدلية عنده علاج “إبر” للملاريا تجعله في غضون دقائق يشفى منها!! "  معتقداً أن صاحب تلك الصيدلية أفضل بكثير من أولئك الأطباء الذين لا يفقهون شيئاً بحسب معتقده، متهماً إياهم بالتعامل مع أصحاب الصيدليات من خلال وصفهم لأدوية تمتلئ صفحات روشتاتهم بها دونما فائدة ما جعل البعض يفضل الصيدليات على الأطباء ..

وبينما نحن نتحدث مع المريض الأول مرّ علينا عجوز يبدو أنه في العقد السابع من العمر، حشر نفسه بالحديث معنا بطريقة فضولية ليقول لنا: "صحيح يا بني هؤلاء - في إشارة منه إلى أصحاب الصيدليات - هم أصحاب خبرة ، والخبرة أحياناً أحسن من التعليم!.."

مضيفاً : "أما الدكاترة حقنا اليوم ما عاد ينفعوش ما عدفيش عندهم أمانة ، وهذا - يقصد صاحب الصيدلية - معه إبرة تطير بالملاريا طيران! ، وحقكم الدكاترة يصرفوا كم ياعلاجات وعادك تخسر لهم حق المعاينة والفحوصات ، وأنا ليشب أخسر  الفلوس هذي كله؟  " هكذا تحدث إلينا هذا العجوز المسكين ببراءة ظاناً أنه قد أقنعنا بحديثه الذي لا يخلو من المتعة والفكاهة من خلال طريقة حواره معنا.

ضحـــايا

ونحن نقوم بمهمتنا الصحفية لعمل تقرير عن انتشار الصيدليات كنا نعتقد أن ضحايا الصيدليات هم من الأميين وكبار السن ولم نكن نعتقد أن نسبة كبيرة من الشباب المتعلم والدارس، بل وبعض المدرسين هم ـ أيضاً ـ ضحايا لتلك الصيدليات فـ”صلاح سليم ‘“ مدرس يقول: " نأتي للصيدليات لغرض العلاج بعد ما جربنا كثيراً من الأطباء في معالجة بعض الأمراض الموسمية - كالملاريا مثلاً - وأثبتوا فشلهم في علاج بعض الأمراض، بينما أصحاب الصيدليات على قدر خبرتهم كانوا الأفضل" ، ويعترف الأستاذ بأن ما يقوم به بعض أصحاب الصيدليات خطأ من صرف أدوية دون روشتة طبيب معللاً ذلك بالضرورة التي تبيح المحظورات بحسب معتقده ..

مراكز صحية عاجزة

كما وجدنا الحال نفسه على ما يبدو  في جميع المحافظات ، فهذا عارف عبيد من أكبر زبائن تلك الصيدليات يقول لنا : " إن طريقة تداويه هو وأطفاله عن طريق العاملين في مخازن الأدوية.. مشيراً في الوقت ذاته إلى الدور العاجز الذي تقوم به المراكز الصحية والمستشفيات" ، ويشاطره الرأي نصر سالم 42عاماً ، حيث يؤكد هو الآخر أن مستشفىات  مهجورة إلا من بعض العاملين فيه حيث تجدها خاوية على عروشها، لاسيما بعد انتهاء الدوام الرسمي.

وحين وجد أصحاب مخازن الأدوية المدن خصبة لهم دون رقيب أو حسيب من مكاتب الصحة بالمديريات فتح معظم المستثمرين صيدليات ومخازن تفتقر إلى أدنى المعايير الصحية ومعظم أصحاب تلك المحلات لا يحملون مؤهلاً لتتحول مهنة الصيدلة إلى محلات أشبه بالبقالات ودكاكين العطارة والبهارات

صيدليات وعمليات صغرى

ومن الطريف جداً أن بعض محلات الأدوية لم تكتفِ بصرف أدوية فقط ، بل بعضها تقوم بتقديم خدمات أخرى كقلع الأسنان وبحسب الطلب! ، فهذا فهد 21عاماً طالب في إحدى المدارس اشتد وجع ضرسه ولم يستطع النوم والذهاب إلى المدرسة فقام باكراً ليذهب إلى إحدى الصيدليات في السوق لقلع ضرسه بعد ضرب إبرة مهدئ ، وفعلاً تم اقتلاعه بنجاح وقام شاكراً ذاك البارع في القلع وأصبح دون ضرس فهذا فهد وغيره كثيرون هم ضحايا صيدليات لا يعجزها أي مرض المهم أقبل وادفع.. أسنان تقلع وأدوية تصرف! ..

متعلقات
سجون الحوثي.. جرائم وانتهاكات على مرأى ومسمع من العالم
مؤسسة الصحافة الإنسانية ترصد وفاة 60 حالة وإصابة أكثر من 7 آلاف شخص خلال شهر فقط
التسرب المدرسي معضلة تهدد مستقبل الطالبات في ردفان
تقرير: "دثينة وقبائلها".. لا حياد في الحرب على الإرهاب
الأمم المتحدة تتهم جماعة الحوثي الانقلابية بعرقلة العمليات الإنسانية للشعب اليمني