تثبت "مؤسسة جسور" للحلول التنموية وهي إحدى منظمات المجتمع المدني في عدن أن مكافحة الفقر والتخفيف من المعاناة الحياتية والتنموية والاجتماعية لا يتّأتّى فقط من العمل التقليدي وتقديم الصدقات الموسمية وإنما من خلال المساهمة بالمشاريع التنموية والاجتماعية المستمرة، والمكافحة للفقر في عدن وأرياف المحافظات المجاورة التي يمكن أن تغير ملامح المجتمعات المحلية الفقيرة تنمويا واجتماعيا وصحيا واقتصاديا وعلميا، وبالمقابل لا يمكن أن يغامر الرأسمال الجبان بماله الذي يسعى دائما إلى الربح ولا يمكن أن يعالج ظروف الفقراء وحالاتهم الاقتصادية والاجتماعية حسابات وتقديرات الربح والخسارة وهي ديدن القطاع الخاص وإنما أثبت الواقع أن الشريك الأساسي لتنمية المدينة والريف في بلادنا هي مساهمات الجمعيات الخيرية النموذجية الفاعلة التي تضخ بأموالها بسخاء لصالح عمل الخير وتستهدف الإنسان الفقير ليعيش بكرامة إنسانية ولا يرزح تحت ذائقة الفقر.. وهذا النوع من الجمعيات النادرة الذي لمسناه في الواقع الحضري والريفي وحولت أحلام اليقظة عند الفقراء إلى واقع وحياة تنمو بها مؤسسة جسور للحلول التنموية إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي أنشئت بترخيص من مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل ومقرها الرئيسي في عدن والتي تأسست مع بداية عام 2015م.
يتمثل عمل المؤسسة في الانتقال بتلك الفئات الفقيرة من الريف والمدينة من الاحتياج على الآخرين في الإنتاج والاعتماد على الذات والنفس.
وما يميز هذه المؤسسة الخيرية عن غيرها من المؤسسات والجمعيات الخيرية هي أنها خرجت من جلباب العمل التقليدي والمقتصرة فقط على إعطاء المعونات الخيرية البسيطة وإنما تجاوزتها إلى مجالات تنموية واجتماعية تغير من حياة سكان الريف من خلال إقامة المشاريع التي تلامس حياة الناس الضرورية اليومية كإنشاء الأحواض المائية لحفظ مياه السيول والأمطار وحفر الآبار المائية للشرب .
تجربة تنموية خيرية
وها نحن اليوم عزيزي القارئ نطلعك على تجربة مؤسسة خيرية غير ربحية خلافا للرأسمال الذي يطمح دائما إلى تجارة الاستهلاك وإلى الربح دون التفكير بالبعد الإنساني والخيري والتنموي .. إنها مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني في بلادنا ..مؤسسة جسور التي بالرغم من عمرها الزمني القصير لكن أعمالها التنموية والخيرية والاجتماعية لا تخفى عن أي عين مهما رمدت وذكرها دائم على ألسنة الفقراء والمهمشين والمعاقين.. وأثبتت نجاحها في إقامة المشاريع المائية في الريف مثل إقامة الحوض المائي في ردفان لإنقاذ حياة الناس والفقراء والتخفيف من معاناتهم وكذا منح القروض البيضاء بدون فوائد للأسر الفقيرة أو في خلق حياة استقرار عائلي للمعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويسألونك عن المشاريع التنموية؟!
وها هي المشاريع التنموية الحقيقية التي تنفذها هذه المؤسسة الشريك الحقيقي في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا.. تتحدث عن نفسها بالأرقام والاحصائيات نستخلصها في نزولنا الميداني ولقاءنا بأحد المعنيين بمشاريع المؤسسة ، والتقينا الأستاذ / أحمد علي ميسري المسؤول الإعلامي في مؤسسة جسور للحلول التنموية والذي قال لنا عن أهداف المؤسسة التي أوجزها في تقديم نموذج فريد ملهم للعاملين في المجال الإنساني والارتقاء بمستوى استجابة المؤسسات الإنسانية لاحتياجات الفئات المستهدفة بتقديم مشاريع ذات أثر عميق في حياتهم .
وعن نوعية المشاريع التي تنفذها المؤسسة قال :" إدارة المشاريع التنموية في المؤسسة هي من الإدارات المهمة في المؤسسة وذلك لقناعتنا بأن القيام بالمشاريع التنموية الخيرية السبيل الوحيد لإحداث التغييرات العميقة ذات الأثر الكبير والمستدام في المجتمع والتي تسهم المؤسسة من خلالها في تلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع بمختلف المشاريع التنموية".
أنواع المشاريع
وفي رده على سؤالنا حول أنواع المشاريع وأهمها ، هو مشروع الأحواض المائية إذ أنشأت المؤسسة 2 أحواض مائية في قريتي السرايا والشرجة بمحافظة لحج تبلغ مساحة كل حوض 3.36 متر مربع ويستوعب كل حوض 9180 متر مكعب من مياه الأمطار ويبلغ إجمالي المستفيدين من الحوضين 1.500 مستفيداً ، والحوض عبارة عن خزان للمياه للاستفادة الشرب وللماشية الزراعية ولاحتياجات البناء والتشجير وتقع بين جبال كمديرية ردفان ".
وأضاف :" إن المؤسسة أنشأت أيضا 2 آبار في قريتي الحصحوص والرواء بمحافظة أبين حيث بلغ عمق كل بئر 50 مترا إضافة إلى إنشاء خزان برجي لكل بئر يبلغ ارتفاع الخزان 9 متر وكذلك تم تمديد شبكة مياه بطول 1500 متر لكل بئر ".
مشيرا بالقول :" كما نفذت المؤسسة مشروع تمكين الأسر المتعففة بتكلفة 22 مليون و790 ألف ريال ومشاريع إنتاجية مدرة للدخل للأسر المتعففة وصل عددها إلى 57 مستفيدة فقيرة في إطار محافظة عدن ونحن الآن بصدد تنفيذ مشروعين ، الأول يسمى مشروع "حياة كريمة" ويستهدف الفئات الفقيرة والمهمشين والفئات المحدودة الدخل والأرامل والمسؤولات عن إعالة أبنائهم إلى جانب الشباب العاطلين عن العمل ، أما المشروع الثاني فهو إقامة مشاريع إنتاجية مدرة للدخل سيستفيد منه 200 مستفيدا ومستفيدة إذ يبلغ متوسط المستفيدين نساء وذكور وشباب عاطل عن العمل وخريجي الجامعات والمعاهد العاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود وهذه المشاريع بدعم من مؤسسة راف الخيرية".
وأشار الميسري أيضا : "أن هناك مبادرة الغذاء والنور حيث يهدف هذا المشروع إلى تأهيل المجتمعات الفقيرة وتنمية قدراتهم وتحسين قدراتهم وأوضاعهم المعيشية للقضاء على الأمية والجوع حيث يسعى المشروع لكفالة بعض الأسر غذائيا لمدة عام ويتم توزيع سلال غذائية تكفي حاجة الأسر المستهدفة شهريا وحقيبة مدرسية متكاملة وزي مدرسي ".
تزويج 100 معاقاً ومعاقة
ولفت الميسري إلى أنه يوجد أيضا مشروع تزويج 100 من ذوي الاحتياجات الخاصة معاقاً ومعاقة وإقامة مشاريع مدرة للدخل تحقق الاستقرار المعيشي مع تقديم الدعم الفني والتدريب المهاري لتمكين الشباب ، ونوّه إلى ميزة تميزت بها قروض المؤسسة للفقراء بأنها قروض بيضاء خالية من الأرباح.
ودعا في ختام تصريحه الجهات التنفيذية وقيادة المحافظة والسلطة المحلية أن تتعاون مع المؤسسة باستلام أقساط القروض أو استقطاعها لاستلامها من المعاشات أو عبر البريد ، كما دعا أجهزة الإعلام والصحافة الرسمية والأهلية والإلكترونية بأن تبرز أنشطة المؤسسة .