نظام صنعاء تعمّد إهمال الآثار وضياعها بالجنوب
سلطنة الحواشب تتميز بموقع هام وعوامل طبيعية
"الأمناء" قسم التقارير:
تستعرض "الأمناء" في عدة حلقات كتاب للباحث محمود بن ناصر الشيبي، المعنون بـ"وادي تبن والتاريخ".
وسنستعرض عن الكتاب عدة أبوب منها: المقدمة، والتسمية والتعريف، والمدخل، والموقع، ومسوحات الآثار القديمة ومصادر الكتب، وبعض صور آثار ونقوش وتحف، ونثرات في مرحلة كتب المؤرخين، ومسوح وإحصائيات، والنشاط الأخير، وبعض صور ونقوش وأختام وعملات.
وبعد أن استعرضنا في الحلقة الأولى (المقدمة، والتسمية والتعريف، والمدخل)، وتفاصيل ظهور عديد الدول في تاريخ حضارة الجنوب، نستعرض في الحلقة الثانية (الموقع، ومسوحات الآثار القديمة).
الموقع
تقع سلطنة الحواشب تاريخياً في موقع ذات أهمية كبيرة يتميز بعوامل طبيعية سخرها الله سبحانه وتعالى للإنسان في موقع ذات أربع طرق رئيسة، وهي (المسيمير وتربط عدن ماوية بتعز/ وكرش وتربط عدن تعز/ الملاح وتربط عدن الضالع وتربط الحرور إلى أبين)، وهي غنية بالثروة المعدنية أكثرها امتداداً من جبال (منيف ساعم امسادة) إلى جبال حذوة في ما بين الملاح والمسيمير استدلالاً بوفرة وكثرة القوالب الأثرية الموجودة في المقابر القديمة وهذه القوالب يبدو أنها كانت تستخدم لتحليل مادة الفضة والبرونز والذهب والأحجار الكريمة التي تم العثور عليها بشكل كبير في المقابر والمباني القديمة وكذا استدلالات وجود مصنع الوطنية للإسمنت حالياً، وإثبات الدراسات الحديثة من خلال المعالم التي وضعها المستثمرون بدراسات علمية على الأرض للاستكشاف عن جيولوجيا المناجم.
ومزيداً من ذلك ارجع إلى الإسقاط الجوي في الخرائط التابعة للدولة وخصوصاً وزارة الثروة المعدنية وكذلك الغرفة التجارية فحديث هذا الكتيب هو إحصاء.
وإني لمعذور في تعسري في النزول في تسلق وصعود الأماكن المرتفعة نظراً لتجاوز السن الذي بلغ الستين سنة ومصاب بمرض السكري هذا قد أعفاني حيث اعتمدت على أخبار أصحاب الثقة وكذا التحقيق في أخبار العديد من الناس للتدقيق في إيجاد الحقيقة.
مسوحات الآثار القديمة ومصادر الكتب
بلاد الحواشب تخفي في باطنها أسرارا وخفايا الماضي وعندما كانت مجاميع تجول الجبال والخلاء وبإصرار على لبحث للحصول على آثار كان البحث عن طريق الجهالة، فخدمتهم الأمطار الموسمية التي أظهرت أشياء من الفخار مقابل جول (مدرم والسراحنة) غرباً وكذا حفر أعمدة الكهرباء الذي وقع على مكان أثري في حبيل الدقاقي غرب مريب فهي الأخرى أظهرت موضع مقبرة وفيها العظام والتحف المحطمة فذهبت الناس تتعدى على المقابر القديمة في أنحاء منتشرة من البلاد في ظل ظروف معقدة باليمن الذي ساد فيه الفقر والعوز والحروب المتواصلة وفقدان الحالة الأمنية في ظل ظروف استهداف إهمال الآثار وتعمد ضياعها من قبل الدولة بصنعاء وخصوصاً في أرض الجنوب دون وازع أو ضمير إنساني حي وذلك بعدم ردع جماعات الحفر ونبش القبور المنتشرة بشكل واسع النطاق في كل جبل ورملة وحبيل من البلاد.
وأكثرها في ملتقيات الأودية فبلاد الحواشب وهي تقع في موقع جغرافي هام وخريطة شاملة مستطيلة تمتد من الشمال - الضالع ماوية جبال القبيطة والجنوب الشرقي لحج والعماد بعدن وأبين ويافع وصهيب ومرورا بملتقيات أوديه غيول هامة جبلية ورملية ترتبط بأربع طرق رئيسة كانت لتجارة القوافل لشبه الجزيرة العربية معروف بحضارتها فإنه لا يستبعد حضور الإنسان واستقراره في أقدم سنوات التاريخ.
فأحمد الله على تحقيق أمنيتي مشاهدة قطعًا أثرية قريبة من عيني وما استطعت التصرف بها أو اكتسابها وإنه لحسرة وندم كبير بالتلاعب بها وأسفي عليها لأني أعرف قيمتها التاريخية الأثرية, فالمؤرخ الهمداني عندما طاف هذه البلاد يبدو أنه أخذ واستند على الوصف من أبعد مسافة بدليل وصفه لعدد قليل جداً من مواضع تم ذكرها من قبله وعندما نقارن ما ذكره المؤرخ بما هو موجود فالفارق كبير جداً بأعداد المقابر وبقايا البنايات المطمورة والمندرسة الذي كانت تدل على أنها عاشت فيها جماعات سكانية قبليه مختلفة سبقت المؤرخ فالمؤرخ معذور لمشقة الطريق وقساوة الحياة والطبيعة وما حولها وعنا السفر وعدم توفر وسيلة للمواصلات وشحت المستلزمات وغيره في ذلك الزمان وهي آثار تبدو أنها قديمة قدم الزمان، ولم أطالع قراءة أجزاء الإكليل فيما إن كان قد أورد ذكر الأماكن الذي تم العثور على آثار فيها.
لقد ساد الانتشار الأكثر عبثاً في ملتقى الواديين باتجاه السراحنة غرباً وحبيل الدقاقي وكذا حبيل رخمة وتأتي المنطقة الثانية بالعبث المتزايد بجبال الشياح وشعاب قرية مغاثه وشعب الظفير هذه الأماكن تقع على ضفاف غيل وادي تبن. قلنا لقد تزايد أعمال الحفر والنبش في الفترة عام 2010م بحفر مستوى 20 سم إلى 100سم وهي عبارة عن تحف محطمة وأسفل من هذا الرقم سليمة تحف ونقوش متواضعة والأرض تخفي في باطنها الأسرار مع العثور على بعضها مرمية على سطح التربة. قد تأثرت بعوامل التعرية ونحن وفي بحثنا شاهدنا الماضي والقبور على شاكلة المجنة وبعضها بشكل قرص شمعة عسل النحل وبعضها بشكل عشوائي مخلوطة العظام والجص والمخلفات الأثرية المحطمة. وقد أخبرني فلان أنه قد شاهد مع الغير تحف وتماثيل متواضعة بشكل الخيول والخنازير وأبقار والنمور والأسود بالاحتمال أن الأرض كانت نباتية أتت إليها الحيوانات الضعيفة للرعي ثم أتت الحيوانات المفترسة على الحيوانات الضعيفة أما في مسألة تحطيم الاثار في الطبقة العلوية والحرائق الواسعة في كل موقع أثري فالاحتمال المرجح عندي سبب مرور فرقة من الغزو الحبشي إذا كانوا مروا بنفس الطريق ووجدوا مقاومة القبائل فاجتاحوها وهم حاملين دين وعقيدة أو أن الإسلام لما أراد توسيع رسالته حصل على مواجهة ففتك بالقبائل العاصية إلاّ أن اليمن اسلمت بالرسالة, واحتمال آخر أن هذه القبائل كانت تعد أوسانية فهي من ضحايا دولة سبأ المتحالفة سنة 410 ق.م فلم نتثبت من هذا, لم نطلع على بعض المصادر.
فبلاد الحواشب هي جزء من الجنوب فتاريخها مرتبط بأحداث قبائل ودويلات اليمن قديماً التي كانت على الأغلب متعاصرة -متعاونة -متنافسة -متناحرة, كل منها كانت تستقل بنفسها تارة وتدين بالولاء لبعض جاراتها تارة أخرى هذا ما ورد في غلاف كتاب بافقيه تاريخ اليمن القديم ومن الصفحات التي أوردها ص137-210,62,21, قال: يوم هاجمت سبأ وحلفاؤها وشنت الحرب على دولة أوسان قتل (2000) والسبي منهم (5000) وأحرق مدنهم، وأتلف (النقش) ويروي بعض المؤرخين أن دهس هي يافع وتبنى هي لحج وأشار أن كلمة يمنت تعني (الجنوب) إطلاقاً وهي إحدى ممالك الجنوب وأما الشامت تعني (الشمال) وأشار في وقت ما من القرن الخامس قبل الميلادي وفي النصف الأخير منه غالباً شن الملك السبئي كرب إل الوتر حملات واسعة امتدت إلى أطراف عديدة ومتباعدة باليمن من أرض المعافر قرب البحر الأحمر في الغرب إلى جميع الأودية الشرقية الواقعة بين الصحراء وأودية ميفع وجردان وعرمة القريبة من مدخل وادي حضرموت ورملة السبعتين ومن السهول والأودية الجنوبية بلحج وأبين ودثينة إلى المرتفعات الوسطى في يافع ماعدا ما تبقى تحت يد كل من حضرموت وقتبان حليفتي سبأ حين ذاك وقال في كتابه: إن اليمن شامل للمناطق الجنوبية من الجزيرة العربية في مقابل– اسم (الشام) الذي يشمل المناطق الشمالية من الجزيرة هذه التسمية لم ترد بهذه الصورة في أي من النقوش اليمنية المعروفة وفي أن تكون لفظة (زبيمن) التي وردت في نقشين لأبرهة -541ممن القرن الساس الميلادي تعني- (الذي باليمن) وجاء في النقوش اليمنية لفظ آخر مشابه هو (يمنت) الذي أصبح آخر الأمر جزءًا من أجزاء اللقب الملكي منذ أواخر القرن الثالث الميلادي غالباً وهذ اللقب يحمل نفس المعنى اللغوي من ناحية الدلالات على (الجنوب) إذ كان في النقوش لا تشمل اليمن كله وإنما تعني جنوب اليمن نفسه ومع ذلك فلا يستبعد أن يكون اليمنيون قد استخدموا لفظة اليمن في العصر الجاهلي القريب من الإسلام، وما ورد في المنهج الدراسي للصف السابع من التعليم الابتدائي لعام 2000م في ظل دولة الوحدة حالياً ويشير المصدر كانت أوسان تسيطر على الشريط الساحلي الجنوبي العربي فتحالف عليها دويلات سبأ وحضرموت وقبتان وتم القضاء عليها وسجل "كرب ال وتر" تفاصيل حروبه مع أوسان في نقش طويل يعرف بنقش النصر ويذكر النقش أن (16ألف) أوساني قد قتلوا في المعارك كما تم أسر (40 ألف) أوساني، وسقطت مناطق (حبان، دثينة، المعافر، مسورة، تبن، دهس، ومذجح، والعوالق)، في يد الحلف كما دمرت أغلب الآثار والنقوش الأوسانية ومحيت كتاباتهم وقد كان عام 410 ق.م هو عام سقوط الدولة الأوسانية ككيان سياسي إلا أن دولة أوسان لم تنتهي كقبيلة فقد ورد ذكرها في نقوش قتبانية تعود للقرن الأول الميلادي كما ذكرها الهمداني ونشوان الحميري وأشار المرجع إلى أن دولة سبأ القوية بعد ذلك تخلصت من دولة حضرموت وأن دولة أوسان عادت من جديد بأواخر القرن الثالث الميلادي وجاء في كتاب تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم تأليف محمد بن صراي حيث أشار أن دولة أوسان انفصلت عن دولة حمير وقتبان بظروف غامضة وجمعت حولها الأحلاف والقبائل وكونت كيان سياسي وهي إحدى دويلات اليمن ازدهرت الدولة الأوسانية التجارية المسالمة الممتدة طول الساحل البحر العربي والبحر الأحمر حتى اتسعت مطامع دولة سبأ وانتصر فيها (كرب إل وتر) ملك دولة سبأ وتحالف حضرموت وقتبان حوالي سنة 410 ق.م قام هذا الملك بتدمير مدن أوسان وقتل ملكها واستعادت أوسان استقلالها من جديد على أيدي ملوك وطنيين منهم (يصدق أيل مزعم شرح عت) أواخر القرن الثالث ق.م. فالاحتمال وارد على ما جاء في هذين المصدرين وما شاهدناه في المقابر بأنه احتمال أثر اعتداءات فالاستدلال الدفن الجماعي، وتحطيم النقوش والتحف هو من تدمير اعتداء تحالف دولة سبأ على دولة أوسان، فقلت وحفريات أخرى يبلغ العمق إلى أكثر من ثلاثة أمتار العثور على وجود معدات حربية منتهية السيوف والخناجر والسهام الحربية القديمة وأحجار كروية وبيضاوية الشكل وعظام مقابر جماعية مغروسة فيها السهام والحراب وأشكال حيوانات مختلفة كالأسود والبقر ومعظمها النمور حجم الواحدة يقترب إلى 7سم × 5سم وكذا إلى أواني فخارية.
ويظهر أن البعض منها عبارة عن مطابق أو محفظة كانت تستخدمها النساء لحفظ الزينة وتماثيل لأشكال إنسان يختلف شكله وشكل لباسه من مكان إلى آخر والعثور على كتابات قديمة ولوحات بالرخام والجص ونقوش كتابات على الأحجار المغمورة بالتراب والمتعرية على سطح الأرض ونقوش بخط المسند الحميري القديم يصل طول حجم التمثال إلى 10 × 7 سم، فالمتوقع إلى وجود قبائل سكنت أمة تلو الأخرى بذلك العصر فلا نستطيع الجزم إلى أي حضارة تعود في الحقبة الزمنية فالذي يستطيع الجزم بها الدراسات والبحوث والفحص العلمي بالمختبرات والبعثات الاستكشافية تستطيع من خلاله تحديد العمر التقريبي. وكان لي لقاء بالسيد بدر أحمد عبدالله وهو من سكنة مغاثه بعمر خمسين سنة حيث قال أن معظم الجبال والشعاب وجود مبان سكنية قديمة وقد أحظر (محظور) العبث فيها من قبل العابثين ومحافظ عليها في شعب القويقبة دمان دار مساحة 10×10م أظن أنها غرقة من جراء عوامل التعرية. شرق وادي ضفاف تبن. وكذا هناك بشعب المرباح يسمى حبيل النبي صالح قرية داحض غرب ضفاف وادي تبن وفي شعاب الدريب بضنات قرية جاودون ونجد السوق في مرار مسكن فارع صالح محمد المجذوب وهي عبارة عن تجمع قبلي سكاني له أربع قلاع فهي نوبات الحراسة وأحجارها منحوتة ضخمة مثل صندوق الكبريت وجود مقبرة رأس جبل دوشيه بالحومرة وتم العثور على تمثال محطم في قمة دوشية بالحومرة أسفل بلاد المحرابي والأزرقي ويقال إن آثار دوشية ترجع إلى شداد بن عاد. وشعب القرية والقمة الغبراء ومقبرة للموتى قديمة لا يعرف تاريخها في قرى النعمان ما بين شعاب حنكة والدريجة.