عبدالقوي الأشول
بدون طيار

لا أنكر حالة التشوش الذهني التي نعانيها جراء انقطاعات التيار الكهربائي وتراجع ساعات النوم وربما حالة الأرق التي نعيشها وهي طريقة عقاب جماعية تمارس بحقنا بصورة مدروسة سلفا بهدف تدمير الأعصاب والنفوس وإزهاق الأرواح .. أعني أن معلوماتنا في الكتابة جدا مشوشة ولا نملك من الحقائق والأسرار الكثير عن ما يحيط بواقعنا المأساوي، فمثل حالنا هنا كحال الطائرات الأمريكية بدون طيار التي رغم دقة صناعاتها فإنها تبدو في أجوائنا مشوشة وتلقي بصواريخها على أهداف خاطئة ما جعل كل ضحاياها في حربها الاستباقية على الإرهاب من المواطنين الأبرياء وممن لا ناقة لهم ولا جمل ولا صلة بأي تنظيم يذكر.. إذن الكناية عن أوضاعنا المأساوية تكتنفها مثل هذه المعلومات المشوشة وتلك ربما لأننا نكتب بدون مصباح أيضا.

إذن المعطى تبعا للحالة النفسية العصبية التي تقترب من الهستيرية والزوغان في النظر والتوهان جراء العقاب العبثي الممارس بحقنا في ظل سلطة احتلال عجزت كل العجز عن توفير الطاقة الكهربائية للسكان وحماية خطوطها رغم امتلاكها أعتى عدد من القوات العسكرية أعني البشرية والبشمرجة.

نمط العقاب الممارس هنا يشبه الطريقة التي يتبعها الإسرائيليون في معاقبة السجناء الفلسطينيين اذ يتم تقديم المياه الحارة للسجين ثم يعقبونها بمياه باردة وهكذا حتى تعتل صحة السجين ويصاب بأمراض عدة منها الربو وكل ما يتصل بالأمراض الصدرية.

والحال مماثل قطعا في مدينة شديدة الحرارة صيفا مثل عدن.. فإذا ما خلدت للنوم يتم إيقاظك بعد ساعة في أحسن الحالات حين ينقطع التيار الكهربائي لتعيش ساعتين أو ما يزيد يقظة ثم يعود التيار فتصاب بما يشبه الإغماء ثم يعاودون قطع التيار وهكذا لماذا أنت في مرمى نيرانهم في جوف مدينة مظلمة تفتقر تماما لوجود أي سلطة للدولة في أرجائها أو هكذا الحال في الجنوب عموما الدولة موجودة عند آبار النفط وحقول الغاز عدا ذلك لا توجد دولة فأي دولة هذه التي لم تؤمن لسكان مدنها الكهرباء ولا تحمي خطوطها في ظل هذا الظلام الدامس.

تتحرك بيادق الأمس صوب تحقيق أهدافها ربما بنفس أدوات الأمس القريب فها هو تنظيم القاعدة المزعوم يطل برأسه من جديد ولكن هذه المرة في حضرموت وربما عدن المرشحة لذلك .

سيناريو الهدف منه إدخال المحافظات الجنوبية في مسرح الفوضى والعبث بين الأطراف المتصارعة.

واقع تدرك الرموز والقيادات الجنوبية التي لم تستطع بعد حسم أمرها في الوقوف التام إلى جانب ماردها الجنوبي العملاق الذي أظهر تماسكا وتوحدا وتسامحا صوب تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال في حين أن بعض قيادتنا الحكيمة للأسف ما زالت في هذه الأثناء متعثرة غير قادرة على التوحد والتوافق والتسامح وبما يحقق آمال وتطلعات جماهيرهم وما تخشاه أن يستمر هذا التخاذل ويطول المخاض حتى تطل رؤوس قاعدية أخرى في محافظات الجنوب الجريحة وترتسم ملامح أخرى للمأساة على هذه الربوع.. مع غياب تام للقدرات الجنوبية على حلحلة صخرة سيزيف من على أعناقنا وقديما قالوا مخطئ مع الناس ولا مصيب لوحدك, فلماذا لا تختارون تمثيل إرادة شعبكم قبل فوات الأوان.

وهل يغيظكم الدمار الذي حل بأبين والجنوب عامة على مدى السنوات الماضية وهل تتألمون لأهاليكم في عدن وحضرموت ممن يكابدون مشقة العيش في تلك الأجواء الحارة.. مدن تشيع موتاها كل يوم ممن يقضون جراء مهزلة الكهرباء وسيلة عقاب الجبناء بحقنا.

مقالات أخرى

الاعداء التاريخيين لن يتخلوا عن سياسة اخضاع الجنوب

علي الزامكي

قيادة في قلب المعركة.. الانتقالي أمام اختبار التنفيذ

غازي العلوي

لكم فبركة الإشاعات ولنا النصر والثبات والسيطرة على الارض

اياد غانـم

الحذر من الاختراقات وحرف الاحتجاجات عن أهدافها ومشروعيتها

صالح شائف