أنور حسن السكوتي
نعم .. رئيسنا الشرعي

لست ممن يمجد الأشخاص ويقدسهم , أو ممن تنطلي عليهم حيل الأعلام المضلل فينساق خلفها كالأغنام إلى حيث ما يريده هذا الإعلام , كما أنني لست من ذلك النوع الذي يتعصب لأرائه ويحاول بشتى الطرق والحيل فرضها على الآخرين حتى وان كان لها من المصداقية الشئ الكثير , أو ممن يردد كالببغاء أفكار وأطروحات ليس لها من الحقيقة شئ , انما سمع صداها يردد في هنا أو هناك فبات يرددها وكأنها من الأمر شئ .

لعل في هذه المقدمة الوجيزة ما يمكن بها أن استفتح هذا المقال المتواضع والذي قد يظنه البعض لا ترتبط به , في حين أنها في صميمه , لن يخفى أمرها على ذو البصيرة , ولعل ما دفعني إليه وأثارني لإثارته , ما قد لمسته منذ الأمس البعيد لليوم , من تلك الهجمة الشرسة ذات الاتجاهات المتعددة التي تستهدف قيادي جنوبي ( واحد فقط ) ( دون غيره ) ! فلقد استهدفه المخلوع ونظامه أبان حكمه البغيض , متناسياً فضله عليه وتضحيته , ليبقيه جالساً على عرش الوحدة المكسور . كما استهدفه ويستهدفه اليوم نظام صنعاء الجديد القديم , بل وحتى المجتمع الدولي نفسه يحاول استهدافه مع القوم ( والموت مع الجماعة رحمة ) من خلال تغييبه المتعمد والفاضح , عن المشهد السياسي الجنوبي , وتركيزه على قيادات أخرى , اقل ما توصف , أنها دونه ثبات على المبدأ وتمسك بالهدف .

بل وهذه الطامة الكبرى , أن استهدف , ولا زال يستهدف , حتى ممن هم في الأصل ( رفاق دربه ) , وممن يتبنون نفس المبدأ ونفس الهدف وسط تساؤل ملح يفرض نفسه ! لماذا ؟ لماذا هذه الهجمة الشرسة والاستعداء اللامبرر لهذه الهامة العظيمة التي تتوجب علينا جميعاً أن نحني لها هاماتنا تقديراً وإجلالاً . لماذا الهجوم عليه بإجماعهم , حتى من قبل أولئك المتصارعون مع بعضهم .. أو لا يدل هذا أن الرجل بنظرهم جميعاً قوي .. بل وأقواهم جميعاً حتى وهم مجتمعين أو متحالفين . فلو كان هذا الرجل بالضعف لما أكثرت به احد .

ونحن ما عرفناه إلا رجل قوياً , وطنياً بامتياز لا تشوبه شائبة وان طبل المطبلون دون ذلك .

نعم .. كلمة حق وأنصاف لا بد وان تقال فقد سئمنا من الأفك وترديد الأكاذيب والأضاليل التي تستهدفه , لقد جعلوا منه ( الشماعة ) الوحيدة التي يعلق عليها الجميع فشله , كيف لا , وهم في كل ترهاتهم وأطروحاتهم المشبوهة , يصفونه بالفاشل ! فهل حقاً كان فاشل ؟ .

ما عرفناه ومن خلال مسيرة نضاله الطويلة إلا إنسان وطني لطالما اثر المصلحة العامة عن الشخصية , ألم يتنازل عن رئاسة دولة وعن عاصمتها في سبيل تحقيق حلم وردي لطالما حلم به الجميع وتباكوا لأجله بمن فيهم ( رفاق دربه ) ممن كان يقاسمه ويشاطره اتخاذ القرار . إلا أنهم تخلوا عنه في محنته , وباتوا يحملونه لوحده ذنب لم تقترفه يداه , فكلنا نعلم بتلك الحقبة التي سبقت حرب صيف 94م , ونعلم تماماً ( إلا من نسى ) أن سيادته هو الوطني الوحيد الذي قال للمخلوع بعد الوحدة .. لا .. ليس هذا ما اتفقنا عليه .. وعاد إلى عاصمته عدن , في حين ظل رفاق دربه بصنعاء يحتسون الشاي و .. و .. في مجالس القات وقد أغرتهم ( النعم السجية ) التي يمنحها لهم المخلوع , عسى أن يضيق سيادته درعاً فيعود مهرولاً إلى أحضان صنعاء .. وهم هكذا يظنون .. وهكذا كانوا يدعون في بداية أمر الوحدة ( هو الذي هرول ) مستغفلين جهل الناس بمن فيهم حتى بعض النخب المثقفة التي نست أو تناست تلك المراحل التي سعت لها حكومتي البلدين لتوطين لبن الوحدة المرجوة أبان المد القومي , منذ أن أعطي للجنوب العربي اسم ( يمن ) , وتلاميذ المدارس يعلمون هذا جيدا ويحفظوه , والعتب على النخب المثقفة . والعجيب الغريب أن هؤلاء يحملون سيادته ( منفرداً ) أمر الوحدة وحينما يسألون لماذا ؟ يجيبون وبكل تهكم وسخرية .. لأنه الرئيس ولأنه من حقق الوحدة ووقع عليها , يعني الحكم على النتائج لا على المقدمات والغايات ! إذاً فلماذا يا هؤلاء : لا تريدون الإقرار والاعتراف انه رئيسنا الشرعي , رئيسنا نحن الجنوبيين ( شئنا بهذا أم أبينا ) .. أو ليس هو وحده من أعلن الوحدة ووقعها كما تدعون , أو ليس هو من رفض تمادي نظام صنعاء وقال لا وعاد إلى عدن , أو ليس هو من عنته وثيقة العهد والاتفاق كممثل لطرف , أو ليس هو من أعلن فك الارتباط واستعادة دولته بعد انتقاض شروط الوحدة , تلك الدولة التي اكتسحتها قوات نظام صنعاء واحتلتها بعد حرب 94م . أو ليس هو الوحيد من دون كل القيادات الجنوبية الأخرى الذي أعلن اعتذاره لشعبه ؟ لماذا لم يعتذر الآخرون من رفاق دربه ؟ هل هم فوق مستوى الاعتذار , أو أنهم ليسوا بمسئولين عما أصابتنا من ويلات ومتاعب لا زلنا نعاني منها تحت ظل احتلال .. فأن كانوا يرون أنفسهم أنهم دون مستواه ومكانته ! فلماذا أذن لا يرضون أن نطلق عليه رئيسنا الشرعي , فأن لم يكن هو رئيسنا الشرعي فمن ؟

نعم … أن حججهم المختلقة تلك , مجرد كومة مغالطات وتناقضات لا تقف أمام أدنى معول لتفنيدها , إذ كيف يعقل أن يكون رجل بحجمه ( كما يصوره أعدائه ) ( غبي .. فاشل .. أحمق .. متسرع .. يحركه بالريموت الآخرون .. الخ ) ثم يقولون عنه ( منفرد القرارات ) أو لا يعلمون هؤلاء أنهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم .. أنهم يجعلون منه هنا دكتاتورياً ينفرد بقرارات مصيرية بحجم الوحدة وهم كالخيال المآتة هنا ( وهذا مأخذ عليهم ) , وهو لو كان كذلك لما تجرأ احد على محاسبته في فترة سلفت حينما تجاوز بعض مواد قانون الأسرة . وتارة يتهمونه بحب السلطة والسعي ورائها وهو الوحيد من بينهم أعلنها بكل صراحة ووضوح أنني لا أريدها و (( سأسلم الراية للجيل الشاب )) . فهل تجرأ احد منهم وقال مثلما قال سيادته , أم أن هناك أطماع في صدروهم للعودة إلى السلطة مجددا .. ولكن هيهات . ولعل في هذا مايفسر لنا السر وراء لهث وسائل الإعلام والدول المختلفة وراء تلك الإيقونات الهزيلة ممن تسميها ( قيادات جنوبية ) في محاولة منها إبرازها وتكبير حجمها , لفرضها علينا مجددا لتحقق لها هذه القيادات , أجندتها ومشاريعها المستقبلية على أرضنا .. في حين أن سيادته قطع عليهم الأمل وناء بنفسه عن مطامح الدول , وهكذا يفعل المخلص لقضيته ووطنه .

والحديث في مثل هذا لن ينتهي . ولكن .. ماذا نقول لمن لا يريد قراءة الأمور على علاتها، وبالنظر إلى الوقائع والأسباب قبل النظر في النتائج والحكم عليها . ماذا نقول لمن تعشعشت في رأسه أفكار طفيلية أشبه ما تكون بالقمل الذي يملئ رأسه , ويأبى أن ينتزعها بنفسه .. أو ينتزعها له احد نيابة ..

لعل للحديث بقية ..ولكن عودوا للمقدمة.

مقالات أخرى

الاعداء التاريخيين لن يتخلوا عن سياسة اخضاع الجنوب

علي الزامكي

قيادة في قلب المعركة.. الانتقالي أمام اختبار التنفيذ

غازي العلوي

لكم فبركة الإشاعات ولنا النصر والثبات والسيطرة على الارض

اياد غانـم

الحذر من الاختراقات وحرف الاحتجاجات عن أهدافها ومشروعيتها

صالح شائف