عبده النقيب
على خط النار

 

بقلم: عبده النقيب
لم يعد يخفى على أحد أن المعركة التي رُوِّج لها وحُشِدت الجيوش من أجلها ليست معركة لإزاحة ما سُمِّي بـ"الانقلاب الحوثي" أو لإعادة الشرعية فلا الحوثي كان منقلبًا في الأساس ولا الشرعية تمتلك هذه الصفة أصلًا. كل تلك الشعارات والألوان ليست سوى تمويه وستار دخان للمعركة الحقيقية التي كنا ندرك طبيعتها منذ البداية وأكدتها الأيام: إنها معركة السيطرة على الجنوب بما يحويه من مخزون نفطي وغاز استراتيجي وبما يمثله من موقع جيوسياسي استثنائي.
فبدلًا من أن تتجه تلك الحشود الإعلامية والعسكرية نحو تحرير صنعاء أو اجتثاث ما سُمِّي بـ"الروافض" وجّهت بوصلتها جنوبًا بهدف تمزيق خارطة الوطن والسيطرة عليه وتمكين الشركات العابرة للقارات من ثرواته حتى وإن لم يبقَ جنوبي واحد على هذه الأرض.
لم يكن الحوثي محاصرًا أبدًا بل عُبِّدت له الطرق والمسالك عبر المهرة وحضرموت والجوف لتتدفق إليه الأسلحة والغاز والنفط، بل وحتى المخدرات التي تمر عبر صنعاء شمالًا تحت أعين الجميع. ولعقد من الزمان بقيت تلك المسارات كما هي منذ عهد عفاش دون أي تغيير سوى تبديل الشعارات والعناوين المسرحية. فـ"سلاليو اليوم" هم "جمهوريو الأمس"، ونخب عفاش وزمّاروه وعلماؤه باتوا اليوم فقهاء الحوثي حتى وإن ضموا أيديهم إلى صدورهم.
أما هذا النباح والعويل فوق قبور جيوش المنطقة العسكرية الأولى التي دفنها جيش الجنوب الباسل تحت رمال الأحقاف إلى الأبد فقد كشف خيوط اللعبة وأفقدهم توازنهم. خرجوا من جحورهم عراة، ينوحون ويولولون.
وهنا نحن نؤسس لأصول المعركة بعيدًا عن الوهم والخداع. وهذا يضع كل جنوبي أمام مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة. قد ننتقد المجلس الانتقالي بل ونختلف معه لكن المعركة اليوم ليست معركة المجلس الانتقالي وحده إنها معركة الوطن,  معركة وجود ومستقبل أجياله. ومن يتخاذل أو يثير القلاقل فهو يأتي أمرًا نكرًا.
بعد تطهير الجنوب من الجيوب المتمردة وسدّ الشقوق والفجوات بتنا اليوم في مواجهة الحقيقة لسنا معنيين بتحرير صنعاء من أهلها رغم تضامننا ودعمنا للمهمشين في المناطق الشافعية كتهامة وإب وتعز. لكن مسؤوليتنا الأولى هي بناء جدران الوطن الجنوبي المهدم ورفع المعاناة عن شعبنا وانتشالهم من براثن المجاعة التي تعصف بهم في بلد يعج بالخيرات والثروات التي يطمع بها القاصي والداني.
وعلى هذا الأساس نحن نبني لما بعد معركة التطهير. نتجه نحو توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت قيادة الرئيس القائد  عيدروس قاسم الزبيدي وراية المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا ما أكدته كل المكونات التي وقّعت على الميثاق الوطني.
إنها دعوة للجميع لتناسي الخلافات للتغاضي عن النواقص وللالتحام في المعركة الوجودية دفاعًا عن الوطن وكرامة شعبنا ومستقبل أجياله فلن ننتصر الا بوحدتنا جميعا التي باتت اليوم شرط أساسي لاستعادة دولة الجنوب العربي الفيدرالية المزدهرة والمستقرة التي تحتضن كل أبناء الوطن من أدناه الى اقصاه.

مقالات أخرى

ستخلد بطولاتكم في سجل التاريخ

بلعيد صالح

الجنوب .. وحدة الصوت في الساحات وتناغم فعل البندقية في الجبهات

صالح شايف

العليمي... الصمت عن جرائم الشمال والتصعيد ضد الجنوب

محمد عبدالله المارم القميشي

حشد البيانات والعواصف الفرعية

أحمد عبداللاه