آخر تحديث :السبت 17 ابريل 2021 - الساعة:01:27:02
فلندافع عن الجنوب لأجل الوطن والهوية
همام عبدالواحد عباد

الجمعة 06 ابريل 2021 - الساعة:23:14:10

نقولها وبصدق: ما يحزن أن هذا الوطن الأب الحاني (الجنوب) المهاب المهيب  الذي أعطى الهيبة لكل هؤلاء وأولئك من شمال اليمن وحتى جنوبنا، بات أشبه بالشيخ الطاعن الذي لم يعد يسمع له ولا يسمع منه، ولا ينظر له بعين العطف، ولا يتلمسه بيد الحنان، هذا الوطن وهذه الدولة باتا (مطعما) يدخله الجائعون معزولون، حتى إذا ما شبعوا وأتخموا خرجوا منه دون التفاتة.

في هذا الوطن وفي هذا الوقت بات من يدافع عن الوطن، أقصد هنا عن الدولة الجنوبية، وكأنه خارج عن الملة مذموما، فكل من شبع من أكتاف الجنوب سيحاول الخروج من الباب الخلفي، حتى لا يراه أحد، وهذا هو مخطط قديم لضرب الثقة بالوطن والدولة وبات ينجح يوما بعد يوم .

هذه الأرض الأم الرؤوم التي ضمت بين جنباتها كل الخائفين وكل المحتاجين لا تجد كثيرا ممن يمدحها ، حتى أصبح الجنوب مذموما من أبنائه، والدولة مستهدفة من أبنائها والوطن ساحة للأشقياء يستبيحون دماء بعض على أتفه سبب، ثم يقولون لك: أين هيبة الدولة؟

ألا نزال نسأل رغم كل الشروحات التي تقدمت، وكل الأحداث اليومية التي تتفجر فيها الصراعات بين أبناء العمومة وأبناء البلدة الواحدة والمدينة الواحدة ، وكل الدسائس والنمائم والشتائم المستترة التي يمارسها الموظفون ضد زملائهم في المؤسسات العسكرية أو المدنية؟

هذا الوطن لن يعود له الألق إلا إذا وقف المسؤول ودافع عن موقفه، وخرج أرباب الوظائف الكبرى ودافعوا عن الدولة الحقيقية، وتحملت القيادات المسؤولية الكاملة عن أي فعل أو سياسة تكون فيها مصالح الوطن، وقام الموظف العام بواجبه على أكمل وجه، وآمن أن وظيفته هي خدمة الناس لا التسلط والتعالي عليهم أو تحويل المكاتب إلى غرف تسلية، فالإيمان بالوطن والدولة يعطي الإنسان روحا وثابة للمزيد من احترام قيادة الدولة ورموزها والانتماء للوطن وثوابته .

لن نقول بأن لا أحد يدافع اليوم عن الجنوب، بل على العكس من ذلك، ولكن الاختلاف عمن يدافع عن الوطن الجنوب بحق، إلا من رحم الله من الفئة الطيبة المزروعة في أرض لا يتغير لونها،  كنحل الصحراء الذي ينبت أطيب الثمر رغم ظروف القاسية والمناخ الصعبة وشح الماء وسخونة الهواء، أما أولئك الذين فضلت عليهم الدولة، أو جعل منهم الوطن رجالات، فلا أحد يسمح منهم سوى كلمات من هنا وهناك، مقتضبات خجلات، رغم تنعمهم بالماء البارد سيله ونسائم المكيفات التي تزرع حدائق الزهور لهم حول مقاعدهم الوثيرة ومغامراتهم المثيرة.

 لقد أصبح الوضع صعب جداً والبعض يظن أن مهاجمته القيادة والوطن الجنوبي مثلا تعطيه شهادة الوطنية وتسجله في مصاف الرجال المخلصين، ولكن المشكلة أن الناس كلها تعرف هؤلاء البعض وتعرف وضاعة نفسياتهم وضيق مصالحهم الشخصية، ومع هذا فهي تجاملهم في كل ما يقولون، أفلم يعد هناك من يدافع عن الوطن لوجه الله؟ ألا يدافعون إلا بالمقابل؟ هل تحولنا فعلاً إلى مرتزقة وطنية في وطننا؟!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص